السيد علي الحسيني الميلاني

13

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وأخرج الحاكم في الصفحة المذكورة أيضاً عن عليّ بن الحسين ، قال : إنّ أوّل من شرى نفسه ابتغاء رضوان اللّه عليّ بن أبي طالب ، إذ بات على فراش رسول اللّه . ثمّ نقل أبي اتاً لعليّ أوّلها : وقيتُ بنفسي خيرَ من وطئ الحصا * ومن طافَ بالبيت العتيق وبالحجر » ( 1 ) فقيل : « هذه الآية من سورة البقرة ، وهي مدنيّة بالاتّفاق . وقيل : نزلت لمّا هاجر صهيب وطلبه المشركون ، فأعطاهم ماله وأتى المدينة ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ربح البيع أبا يحيى . على إنّ عليّاً رضي اللّه عنه ممّن شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة اللّه ، ليس في ذلك شكّ » . أقول : إنّه لا مناص للمتعصّبين من القوم من الالتزام بصحّة ما وافق الذهبيُّ الحاكم النيسابوري في تصحيحه ; لأنّ ما يصحّحه الذهبي - على شدّة تعصّبه - لا يمكنهم التكلّم فيه أبداً ! فإلى هذه الآية ونزولها في هذه القضيّة أشار ابن عبّاس في قوله في حديث المناقب العشر ، التي اختصّ بها أمير المؤمنين عليه السلام : « وشرى عليُّ نفسه ، لبس ثوب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونام مكانه . . . » ( 2 ) .

--> ( 1 ) المراجعات : 35 . ( 2 ) هذا الحديث من أصحّ الأحاديث وأثبتها كما نصّ عليه كبار الحفّاظ ، كابن عبد البرّ في الاستيعاب ، والمزّي في تهذيب الكمال ، وأخرجه أبو داود الطيالسي والنسائي وأحمد وكبار الأئمة الأعلام . . . ولنا فيه رسالة مستقلة مطبوعة في ملحقات كتابنا الكبير نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار الجزء : 18 .